تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

261

كتاب البيع

فيخرج المال من كيس زيدٍ ليدخل في كيس عمرٍو كالعكس ، فينحلّ إلى مبادلةٍ وإضافةٍ ، ولو قيل بتعذّر الإضافة ، لوقعت باطلةً ، فيبقى التبادل على حاله تامّاً ، نظير كلّ انحلالٍ . ويرد عليه : بأنَّ هناك فرقاً بينه وبين موارد الانحلال العقلائي ، كما لو اشترى عباءةً وكتاباً ودواةً مع تقسيط الثمن عليها ، إلّا أنَّه أجرى عقداً واحداً عليها ؛ إذ يقع البيع معه على كلّها بنحو الاستقلال وإن كان بإنشاءٍ واحدٍ . وهذا بخلاف بعض موارد الانحلال ، كما لو وقع شرطٌ فاسدٌ في العقد ؛ إذ قد يشكل بانحلاله إلى عقدٍ وشرطٍ ، فيصحّ بلحاظ أحدهما دون الآخر ، كما قد نذهب إليه ، والله العالم . فهل يمكن الإنشاء مع التقييد بقيدٍ مستحيلٍ أم لا يمكن ؟ وهل يُعقل نفوذ المعاملة مع لغو القيد ؟ أم يُقال : إنَّ هذا الإنشاء له ثبوتٌ واحدٌ ؛ إذ لو لُوحظ القيد والمقيّد ، جاز الإنشاء مع لحاظهما معاً في بيانٍ واحدٍ ، فلا يُجعل الموضوع فيه هو الطبيعة ، ثمَّ يلحق به القيد ، نظير وقوع القيد في ضمن العقد ؟ والحاصل : أنَّه ليس في المقام أمران ، بل هاهنا معنى بسيطٌ غير قابلٍ للانحلال في قوله : بعتُ هذا لزيدٍ ؛ إذ لا يُتصوّر الانحلال في المعاملة إلّا باعتبار جهاتها ومنطلقاتها ، بخلاف المقام ؛ إذ يُراد إخراج العين الواحدة عن ملك البائع إلى زيدٍ ، وهو محالٌ ، فلا يُعقل الانحلال فيه . وقد يُقال : إنَّه لابدَّ من الالتزام بالصحّة هنا ؛ لأنَّ الإنشاء بمنزلة الإيجاد ، والإيجاد لا ينقلب عمّا هو عليه . وفيه - بعد التسليم بأصل الكبرى - : أنَّ الشيء بعد أن يوجد لا ينقلب عمّا هو عليه ، مع أنَّ الكلام في أنَّ مثل هذا الإنشاء والإيجاد هل يُعقل تعلّق